الشيخ محمد الصادقي

124

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ( 50 : 22 ) - « يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ » ( 21 : 97 ) . أجل و « إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ » ( 38 : 64 ) ثالوث من التخاصم بسالوس الإضلال والضلال والإدغال ، فقد يخاصم المضلّلون مضلّليهم وعكسا ، كما يخاصم كلّ منهم قرينه في الضلال والتضليل ، واللعنة الأممية هي ضابطة اللعنة الثابتة « أمة » بمن فيها من المضلّلين والمضلّلين والقرناء في كل منهما ، فكل لاحقة تلعن أختها السابقة عليها ، ولأنها لحقتها في ضلالها ، إذ كانت تقلدها وتتبع آثارها ، ولعنت أختها اللاحقة بها ، سواء أكانت أختها مضلّلة لها أم مضلّلة بها ، حيث الأخوة في الكفر لا تعرف دركة دون أخرى ولا زمنا دون آخر . ثم « أمة » هنا هي أمة الموت ، وقد تعنيها « لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ » ولكنها أمة الضلالة ، وتقابل أمة الهدى . ولماذا « ادَّارَكُوا فِيها » دون « دخلوا - أو حضروا » ؟ حيث القصد إلى تداركهم فيها بحساب واستحقاق ، وإدراكهم بعضهم بعضا ظاهرا وباطنا ، وعندئذ : « قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا » حيث اللاحقة هي تابعة السابقة ، أم - كأوضح - أخراهم في الضلالة التابعة لأولاهم فيها وهم أئمة الجور « 1 » ، فالفريقان - إذا - هما المتعايشان إن في زمن واحد أم عديد ، فهما على أية حال المضلّلون باتّباعهم للمضللين ، سواء أكان في تعايش زمني ، أم في تقليد أخراهم لأولاهم دون تعايش حيث يضلّلون بآثارهم . وبصيغة أخرى قد تعني « أخراهم » وجاه « أولاهم » كل أخرى لكل أولى ، في سلسلة متواصلة بحقول الإضلال والضلال ، أم « أخراهم » هم المضلّلون و « أولاهم » المضلّلون فإنهم الأولى في حقل الضلال وأولئك هم الأخرى ، مع كون كلّ من الأخرى هي أيضا أولى لمن يضللّه . إذا فالقصد من « قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ » هو قيلة كل أمة مضلّلة لكل

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 2 : 14 - الطبرسي قال الصادق ( عليه السّلام ) في الآية يعني أئمة الجور .